جلال الدين السيوطي
132
الدر المنثور في التفسير بالمأثور
حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة قال لأصحابه تفرقوا عنى فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض فالحقوا بي فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت فأصبحوا بمكة فاخذهم المشركون وأبو جهل فعرضوا على بلال ان يكفر فأبى فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه فإذا ألبسوها إياه قال أحد أحد وأما خباب فجعلوا يجرونه في الشوك وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية وأما الجارية فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فادخل الحربة في قبلها حتى قتلها ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروهم بالذي كان من أمرهم واشتد على عمار الذي كان تكلم به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت أكان منشرحا بالذي قلت أم لا قال لا قال وأنزل الله الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل من طريق أبى عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه قال أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما وراءك شئ قال شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئن بالايمان قال إن عادوا فعد فنزلت الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين ان النبي صلى الله عليه وسلم لقى عمارا وهو يبكى فجعل يمسح عن عينيه ويقول أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فان عادوا فقل ذلك لهم * وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال ذلك عمار بن ياسر وفى قوله ولكن من شرح بالكفر صدرا قال ذاك عبد الله بن أبي سرح * وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن أبي مالك في قوله الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال نزلت في عمار بن ياسر * وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان قال نزلت في عمار * وأخر ابن جرير عن السدى ان عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا فنزلت الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه عن أبي المتوكل الناجي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقى منها وحولها ثلاث صفوف يحرسونها فاستقى في قربة ثم أقبل فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر فأنزلت هذه الآية فيه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان * وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان نزلت في عمار بن ياسر أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فاتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت * واخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال نزلت هذه الآية الا من أكره في عياش بن أبي ربيعة * وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة ان هاجروا فانا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهم نزلت هذه الآية * وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدرى ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدرى ما يقول وكان أبو فكيهة يعذب حتى لا يدرى ما يقول وبلال وعامر وابن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق على عن ابن عباس في قوله من كفر بالله الآية قال أخبر الله سبحانه ان من كفر بالله من بعد ايمانه فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم فاما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالايمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه لان الله سبحانه انما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم * وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل من كفر بالله من بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم عضب من الله ولهم عذاب عظيم ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال ثم إن ربك